محمد بن زكريا الرازي

91

الحاوي في الطب

بالجملة ما يولد البلغم من البقول والفواكه والأغذية ، وإنما أطلقت له السلق وغيره مما قدمت ذكره لا أن يكون جل غذائه منه بل على أن يؤخذ منه شيء قبل الطعام ليلين بطنه ويسرع بخروج الأثفال . وأما الفاكهة والبقول المولدة للخلط البلغمي الطويلة الاحتباس في البطن كالتفاح والكمثري فرديّة ، وليدع اللفت والأصول الشبيهة به وإنها كلها غليظة عسرة الهضم إلا ما كان معه حرافة ، ويحذر الفطر « 1 » جدا ويدع من هذه أيضا أعني ما فيه حرافة قوية يرتفع بها إلى الرأس ويملأه كالخردل الحار والكرفس والثوم والبصل فإن هذه يسخن بأكثر مما ينبغي ويولده خلطا رديّا ، فإن الخردل وإن كان يقطع الأخلاط الغليظة فإنه لارتفاعه إلى الرأس يضربه ، فأما السكنجبين فاستعمله تنقية وخاصة بخل العنصل والكبر النقيع بخل وعسل ، ويسقى في الصيف باردا وفي الشتاء فاترا ، وقد اكتفيت مرارا كثيرة الأسكنجبين في علاج صبي يصرع حتى برأ مع التنقية ، وأعطه لحوم الطير في غذائه خلا الأجامية ، وأعطه من لحوم الدواب الأربع والجداء والأرانب شواء وطبيخا بثبت وكراث ، وجنبه سائر اللحوم وأعطه السمك ، وبالجملة تحذره كل غليظ الخلط وكل نافخ كثير الفضول عسر الهضم والخروج ، وأعطه كل يوم من دواء العنصل بعد تنقية بدنه بمسهل خفيف ، فإني قد أبرأت به صبيا كان يصرع في أربعين يوما . صفته : يقطع العنصل الرطب ويجعل في سؤقة قد كان فيها عسل ويطين رأسها ويوضع في زاوية يستقبل الجنوب ولا يستقبل الشمال البتة في الصيف الشديد أربعين يوما عند طلوع الكلب ، واقلبها في كل يوم حتى يصيب الحر جميع نواحيها ، ثم خذه فإنك تجد العنصل قد أرخى ماؤه ، فخذ ذلك الماء وطيبه بعسل وانق وأعط منه معلقة صغيرة للصبي وكبيرة للرجل ، وخذ جرم البصل فدقه واعصره واخلط بمائه عسلا وهو تالي مما عملت في القوة ، فأما الذين يطبخون بصل العنصل ويعصرونه فإنهم يذهبون بقوته . من « الترياق إلى قيصر » ، قال : إن جفف دماغ البعير وسقي بخل نفع من الصرع وكذلك يفعل دماغ ابن عرس . من « الفصد » ، قال : من كان به علة الصرع فبادر في أيام الربيع بفصده وإن لم تكن دلائل الامتلاء حاضرة ، وإن أردت أن تفصده في الربيع لحراسته من الصرع فافصده من رجليه ، وكذلك فافعل في السدر والدوار وعلل الرأس . قال جالينوس : إن الأسكنجبين العنصلي أقوى من هذا لكني اتخذت هذا بالعسل لمكان الصبي . الإسكندر في « البرسام » ، قال : الصرع يكون إما عن الرأس وإما عن المعدة وإما شيء

--> ( 1 ) كذا ولعله العطر .